محمد بن جرير الطبري

206

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

ذلك وكره ، ( 1 ) تكرمًا عن أخت هابيل ، ورغب بأخته عن هابيل ، وقال : نحنَ وِلادة الجنة ، وهما من ولادة الأرض ، وأنا أحق بأختي ! = ويقول بعض أهل العلم بالكتاب الأول : كانت أخت قابيل من أحسن الناس ، فضن بها عن أخيه وأرادها لنفسه . فالله أعلم أيّ ذلك كان = فقال له أبوه : يا بني إنها لا تحلُّ لك ! فأبى قابيل أن يقبل ذلك من قول أبيه ، فقال له أبوه : يا بني فقرّب قربانًا ، ويقرّب أخوك هابيل قربانًا ، فأيُّكما قَبِل الله قربَانه فهو أحق بها . وكان قابيل على بَذْر الأرض ، وكان هابيل على رِعاية الماشية ، فقرب قابيل قمحًا وقرّب هابيل أبْكارًا من أبكار غنمه = وبعضهم يقول : قرب بقرة = فأرسل الله جل وعز نارًا بيضاء فأكلت قربان هابيل ، وتركت قربان قابيل ، وبذلك كان يُقْبَل القُربان إذا قبله . ( 2 ) 11715 - حدثني موسى بن هارون قال ، حدثنا عمرو بن حماد قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي فيما ذكر ، عن أبي مالك وعن أبي صالح ، عن ابن عباس = وعن مرة ، عن ابن مسعود = وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : وكان لا يولد لآدم مولود إلا ولد معه جارية ، ( 3 ) فكان يزوّج غلام هذا البطن ، جاريةَ هذا البطن الآخر ، ويزوج جارية هذا البطن ، غلامَ هذا البطن الآخر . حتى ولد له ابنان يقال لهما : قابيل ، وهابيل . وكان قابيل صاحب زرع ، وكان

--> ( 1 ) في المطبوعة : " وكرهه " ، وأثبت ما في المخطوطة والتاريخ . ( 2 ) الأثر : 11714 - رواه أبو جعفر في تاريخه 1 : 70 . ( 3 ) في المطبوعة : " كان . . " بغير واو ، وأثبت ما في المخطوطة .